السيد مهدي الصدر
340
أخلاق أهل البيت ( ع )
حقوق الرعية على الحاكم : والحاكم بصفته قائد الأمة وحارسها الأمين مسؤول عن رعايتها وصيانة حقوقها ، وضمان أمنها ورخائها ، ودرء الاخطار والشرور عنها . واليك أهم تلك الحقوق : أ - العدل : وهو أقدس واجبات الحكام ، واجلّ فضائلهم ، وأخلد مآثرهم ، فهو أساس المُلك ، وقوام حياة الرعية ، ومصدر سعادتها وسلامها . وكثيراً ما يوجب تمرد الناس على اللّه تعالى ، وتنكبهم عن طاعته ومنهاجه تسلط الطغاة عليهم واضطهادهم بألوان الظلامات كما شهدت بذلك أحاديث أهل البيت عليهم السلام : فعن الصادق عليه السلام عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : قال اللّه جل جلاله : أنا اللّه لا إله الا أنا خلقت الملوك وقلوبهم بيدي ، فأيما قوم أطاعوني جعلت قلوب الملوك عليهم رحمة ، وأيما قوم عصوني جعلت قلوب الملوك عليهم سخطة ، ألا لا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك ، توبوا إليّ اعطف قلوبهم عليكم » ( 1 ) . وقد بحثت في القسم الأول من هذا الكتاب موضوع العدل وفضائله وأنواعه فراجعه هناك ب - الصلاح : ينزع غالب الناس إلى تقليد الحكام والعظماء تشبهاً بهم ومحاكاة لهم ، ورغبة في جاههم ومكانتهم . ولهذا وجب اتصاف الحاكم بالصلاح وحسن الخلق وجمال السيرة والسلوك ليكون قدوة صالحة ونموذجاً رفيعاً تستلهمه الرعية وتسير على هديه ومنهاجه . وانحراف الحاكم وسوء أخلاقه وأفعاله يدفع غالب الرعية إلى الانحراف وزجها في متاهات الغواية والضلال ، فيعجز الحاكم آنذاك عن ضبطها وتقويمها ونفسك فاحفظها من الغي والردى * فمتى تغواها تغوي الذي بك يقتدي
--> ( 1 ) البحار . كتاب العشرة ص 210 عن أمالي الشيخ الصدوق .